الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
57
دروس في الحياة
53 - فرار النعم قال الإمام محمد الباقر عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ قَضى قَضاءً حَتْماً ألّا يُنْعِمَ عَلَى العَبْدِ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبُها إِيّاهُ حَتّى يُحْدِثَ العَبْدُ ذَنْباً يَسْتَحِقُ بِذَلِكَ النِّقْمَةَ « 1 » شرح موجز : نعم اللَّه لا حصر لها ولا حدّ إلّاأنّها خاضعة لحساب ، فهو لا يمنحها أحداً دون حساب ولا يسلبها منه دون حساب ، فالنعمة حين تكون وسيلة للغرور والفساد والظلم تتحول إلى نقمة فتسلب ويحلّ محلّها البلاء ، فالصناعة والتكنولوجيا تتحول إلى دمار وخراب ، واجتماع الأفراد إلى مادة للنفاق ، واتساع الحياة إلى انزعاج وحتى وسائل السرعة إلى تباطىء وتخلف ، وما ذلك إلّاأنّهم أساءوا استغلال النعم . لأنّهم خلطوا المواهب الإلهية بالذنوب ، وعليه فانّ بقاء النعم والمواهب الإلهية لا يكون إلّامع ترك الذنوب . * * *
--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 273 ، ( كتاب الإيمان والكفر باب الذنوب ) ح 22 .